حيدر حب الله

123

شمول الشريعة

الخدش فهل يُعقل أنّها تركت أمر الحكومة والسياسة وإدارة البلاد ؟ ! « 1 » . وعلى أيّة حال ، سوف نحاول مطالعة هذه النصوص على مرحلتين : نمارس في الأولى منهما المطالعةَ التفصيليّة التجزيئيّة ؛ لكي ندرس كلّ حديث على حدة ونأخذ تصوّراً عن حالته ، تليها في المرحلة الثانية المطالعة الإجماليّة التحليليّة الموضوعيّة ، وذلك على الشكل الآتي : المرحلة الأولى : المطالعة التجزيئيّة للنصوص الحديثيّة المؤكّدة لمبدأ الشمول ثمّة مجموعة كبيرة من النصوص تتصل بموضوع بحثنا ، ويمكن جعلها في مجموعات ذات أشكال بيانيّة متعدّدة وألسنة توضيحيّة متكثّرة : المجموعة الأولى : نصوص اشتمال الكتاب والسنّة على كلّ شيء في هذه المجموعة يمكن إدراج بعض الأحاديث : الرواية الأولى : خبر حَمَّاد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « ما من شيء إلا وفيه كتابٌ أو سنّة » « 2 » . فإنّ هذا الحديث - باستخدام الاستثناء بعد التنكير المطلق - دالّ على أنّ كلّ شيء مطلقاً أو في قضايا الحياة الإنسانيّة ، موجودٌ في الكتاب والسنّة ، والدلالة واضحة وحاسمة . كما أنّ الحديث لا يتكلّم عن بيان كلّ شيء في الكتاب والسنّة حتى يُستوحى منه أنّه لابدّ أن يكون قريب المأخذ ، بل هو يثبت وجود ما يرتبط بكلّ شيء في الكتاب والسنّة ، ومن ثمّ فإنّ البنية اللفظيّة لهذا الحديث - إذا تخطّينا قضيّة النقل بالمعنى ، وقضيّة بنية الخطاب واللغة القرآنيّة - تتحمّل أن تكون الأحكام التي في القرآن قد سيقت بطريقة بطونيّة إشاريّة ، لا يُدركها إلا بعض الأشخاص النوادر عبر التاريخ ، مثل شخص النبيّ وأهل البيت مثلًا . من هنا ، لاحظنا الشيخ السبحاني يقول - معلّقاً على أمثال هذا الحديث - : هذا هو حال الكتاب والسنّة عند أئمّة العترة الطاهرة ، فلو لم نجد حكم كثيرٍ من الموضوعات والحوادث ، في

--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : الخميني ، كتاب البيع 2 : 620 ؛ والمنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 1 : 169 - 170 ؛ والحائري ، أساس الحكومة الإسلاميّة : 145 - 147 ؛ ومكارم الشيرازي ، بحوث فقهيّة مهمّة : 517 ؛ والسيفي المازندراني ، دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) : 77 - 78 . ( 2 ) الكافي 1 : 59 ؛ وانظر : بصائر الدرجات : 408 .